الشيخ محمد اليعقوبي

223

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

معنى الضلالة : أما الداء الثاني فهي الضلالة وهي التيه والعدول عن الطريق المستقيم فهي تقابل الهداية إلى الحق ، قال تعالى : ( فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) ( يونس : 108 ) . وللضلال مقدمات تؤدي إليه منها اتباع الهوى ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ( ص : 26 ) ومنها الانسياق وراء الشهوات التي يزينها الشيطان والنفس الإمارة بالسوء ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ) ( النساء : 119 ) ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً ) ( يس : 62 ) ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ) ( النساء : 60 ) وارتكاب الظلم والكفر والفسق ( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ) ( البقرة : 26 ) ( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ) ( غافر : 74 ) ( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) ( إبراهيم : 27 ) . ولذا ورد التأكيد من الله تبارك وتعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله : ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ) ( هود : 112 ) ؛ لأنه ليس بعد الاستقامة إلا الضلالة وان اختلفت درجاتها ومراتبها . كيف النجاة من الجهالة والضلالة ؟ ولأن الإمام عليه السلام سبب إنقاذ الأمة من الجهالة وحيرة الضلالة فقد ورد في وصفه عليه السلام انه « مصباح الهدى وسفينة النجاة » بلحاظ إنقاذه الأمة من المرضين . فالنجاة من الفتن والجهالة والضلالة يتحقق باتباع أهل البيت ومن أوصوا باتباعه من العلماء المجتهدين المخلصين لله ولرسوله والمتفانين في إنقاذ الناس